ابن حمدون
110
التذكرة الحمدونية
الملك أجز الشعراء فإنهم يحبّون مكارم الأخلاق ويحرّضون على البرّ والسخاء ، نظر إلى هذا المعنى أبو تمام فقال : [ من الطويل ] ولولا خلال سنّها الشعر ما درت بغاة العلى من أين تؤتى المكارم وقال ابن الرومي : [ من الطويل ] وما المجد لولا الشعر إلا معاهد وما الناس إلا أعظم نخرات « 221 » قيل لبزرجمهر : أيّ شيء نلته أنت به أشدّ سرورا ؟ قال : قوّتي على مكافأة من أحسن إليّ . « 222 » - وسئل الإسكندر عن أفضل ما سرّه من مملكته فقال : اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من سبقت منه حسنة إليّ . « 223 » - حبس داود كاتب أمّ جعفر وكيلا لها عليه في حسابه مائتا ألف درهم ، فكتب الوكيل إلى عيسى [ بن داود ] وسهل بن صباح [ 1 ] وكانا صديقيه يسألهما الركوب إلى داود في أمره ، فركبا إليه ، فلقيهما الفيض بن أبي صالح فسألهما عن قصدهما فأخبراه ، فقال : أتحبّان أن أكون معكما ؟ قالا : نعم ، فصاروا إلى داود فكلَّموه في إطلاق الرجل ، فطالع أمّ جعفر بحضورهم وسؤالهم ، فوقّعت في الرقعة تعرّفهم ما وجب لها من المال وتعلمهم أنّه لا سبيل إلى إطلاقه دون أداء المال ، قال : فاقرأهم التوقيع واعتذر ، فقال عيسى وسهل : قد قضينا حقّ الرجل ، وقد أبت أمّ جعفر أن تطلقه إلا بالمال ،
--> « 221 » بهجة المجالس 1 : 600 وربيع الأبرار 1 : 605 . « 222 » لباب الآداب : 465 وربيع الأبرار 1 : 605 وفي البيهقي : 187 أن أكثر ما سره اقتداره على اصطناع الرجال . « 223 » عن الجهشياري : 165 وعنه الفرج بعد الشدة 2 : 120 .